محمود سالم محمد
196
المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي
هو نبييّ هو شفيعي يا مولاي * غدا من النّار القويّا أنطق النّخل بفضله يا مولاي * وله وجه مضيّا أنفه أقنى كسيف يا مولاي * والحواجب أنوريّا « 1 » ولا أظن أن هذا شعر يقال في سيد الخلق . وهكذا يسير المولد من نثر إلى شعر ، حتى يختم بدعاء معهود . ويضاف إلى ذلك أن الشعر الذي يرد في الموالد النبوية ، والذي فرضه سياق المولد وظروف قراءته ، لم يشكل بمجموعه شعرا خاصا متميزا ، ولم يطل مؤلف المولد النظر فيه ، وهو غالبا لا يجيد الشعر ولا يعرف منه غير الشكل الخارجي ، وهو لم ينظمه ليكون شعرا في مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإنما استكمالا لشكل المولد ، وإشباعا لحاجته الإيقاعية ، ولمّا كان موضوع المولد هو قسم من حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن أي شعر يدرج في هذا المولد يجب أن يكون قريبا من هذا الموضوع ، وبالتالي فهو يتحدث عن النبي الكريم ، فهو شعر نبوي جاء من وحي الموضوع وليلائم المكان الذي يوضع فيه . صحيح أن المولد النبوي شيء يتردد بين التأريخ لشطر من حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبين تمجيده والثناء عليه ومدحه إلا أنه لم يكن خالصا للمديح النبوي ، وظل على شيء من الاختلاف عن المديح النبوي كما عرفناه في العصر المملوكي وفي العصور التي سبقته . والمولد الذي يقرب ما جاء فيه من المديح النبوي هو مولد عائشة الباعونية « 2 » ، التي
--> ( 1 ) مولد ابن حجر : ص 14 . ( 2 ) عائشة الباعونية : عائشة بنت يوسف بن أحمد الباعوني ، شاعرة أديبة فقيهة ، ومولدها ووفاتها بدمشق ، رحلت إلى مصر وزارت حلب ، من مؤلفاتها ( المورد الأهنى في المولد الأسنى ) وديوان شعر ، توفيت سنة ( 922 ه ) . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 8 / 111 .